محمد إبراهيم الحفناوي
463
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الفصل الثاني في الطرق الموصلة إلى معرفة المكي والمدني يلاحظ أنه لا طريق إلى معرفة المكي والمدني إلا بما ورد عن صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتابعين في ذلك . فالمعروف عند أهل العلم أنه لم يرد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بيان لكل من المكي والمدني ، إذ لو بينه لظهر وانتشر ، وإنما لم يفعله صلى اللّه عليه وسلم لأنه لم يؤمر به ، ولم يجعل اللّه سبحانه وتعالى علم ذلك من فرائض الأمة ، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ ، ليعرف الحكم الذي تضمنهما فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعينه وقوله هذا هو الأول المكي وهذا هو الآخر المدني . وكذلك الصحابة والتابعون من بعدهم لما لم يعتبروا أن من فرائض الدين تفصيل جميع المكي والمدني ، مما لا يسوغ الجهل به لم تتوافر الدواعي على إخبارهم به ، ومن ثم ساغ أن يختلف في بعض القرآن هل هو مكي أو مدنى ؟ وأن يعملوا في القول بذلك ضربا من الرأي والاجتهاد « 1 » . فالنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يؤمر ببيان المكي والمدني والصحابة رضوان اللّه عليهم كانوا في زمانه في غنى عن هذا البيان ، لأنهم كانوا يشاهدون الوحي والتنزيل ، ويعرفون مكانه وزمانه وأسباب نزوله فهل بعد العيان بيان ؟
--> ( 1 ) البرهان في علوم القرآن 1 / 191 .